الشيخ السبحاني

197

بحوث في الملل والنحل

مسوق لإثبات قدرة اللَّه المطلقة ، وأنّ قدرة اللَّه سبحانه لا تنقطع عنهم بإدخالهم الجنّة والنار ، وملكه لا يزول ولا يبطل ، وأنّ قدرته على الإخراج باقية ، فله تعالى أن يخرجهم من الجنّة وإن وعد لهم البقاء فيها دائماً ، لكنّه سبحانه لا يخرجهم لمكان وعده ، واللَّه لا يخلف الميعاد . نعم قوله سبحانه في آية النّار « إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » يشير إلى تحقّق المشيئة في جانب النار كما في المسلمين العصاة دون المشركين والكفّار . التطوير في لفظ « الجهمي » لمّا كان نفي الصفات عن اللَّه ، والقول بخلق القرآن ونفي الرؤية ، ممّا نسب إلى منهج الجهم وقد عرفت أساس مذهبه فيما مرّ ، صار لفظ « الجهميّ » رمزاً لكلّ من قال بأحد هذه الأُمور ، وإن كان غير قائل بالجبر ونفي القدر . ولأجل ذلك ربّما تطلق الجهميّة ويراد منها المعتزلة أو القدريّة ، وعلى هذا الأساس يقول أحمد بن حنبل : « والقرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق ، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللَّه ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق ، فهو أخبث من الأوّل ، ومن زعم أنّ ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام اللَّه ، فهو جهميّ ، ومن لم يكفِّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم » « 1 » .

--> ( 1 ) . السنّة لأحمد بن حنبل : 49 .